الشيخ الأنصاري

13

كتاب الطهارة

في العبادة وهو التوحيد ، فقد حكى الله سبحانه في الآية الشريفة من تكاليف أهل الكتاب أهمّ أصول الدين وفروعه . ومن تأمّل نظائر الآية ممّا ذكر فيه العبادة على وجه الإخلاص - مثل قوله تعالى * ( ( قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَه دِينِي ) ) * « 1 » ، وقوله تعالى * ( ( فَاعْبُدِ الله مُخْلِصاً لَه الدِّينَ أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله ) ) * « 2 » إلى غير ذلك من الآيات - ظهر له ما استظهرناه من إرادة التوحيد في مقابل الشرك . وأمّا الأخبار ، فحملها على ظاهرها ممتنع ، وعلى نفي الصحّة - بمعنى ترتّب الأثر - موجب للتخصيص الملحق للكلام بالهزل ، إلَّا أن يراد من « النيّة » مطلق قصد الفعل ، فيراد من الروايات أنّ الفعل الغير المقصود لا يعدّ من أعمال الفاعل ، لأنّه صادر بغير قصده وإرادته ، فإنّ من أكرم رجلا لا بقصد أنّه زيد لم يكن إكرام زيد بهذا العنوان من أفعاله الاختيارية ، فالعمل عمل من حيث العنوان المقصود دون غيره من العناوين الغير المقصودة ، لكن هذا المقدار لا ينفع فيما نحن فيه ، لأنّا نطالب بدليل وجوب كون الوضوء بعنوانه الخاصّ عملا اختياريا للمكلَّف ثمّ لا يكتفى - كغسل الثوب - بحصوله من المكلَّف ولو من دون قصد لعنوانه ، بأن يقصد الفعل بعنوان آخر فيتبعه حصول هذا العنوان من دون قصد . فدعوى بقاء هذه الأخبار على ظواهرها من إرادة الحقيقة والتمسّك بها لما نحن فيه ، خطأ فاحش ، مع أنّ إرادة ظاهرها يشبه الإخبار

--> « 1 » الزمر : 14 . « 2 » الزمر : 2 و 3 .